الجمعة. أبريل 23rd, 2021

على بُعد 10 كلم جنوب بلدية أحمد راشدي بولاية ميلة تقع منطقة تامدة التي تشتهر بشلالها المتدفق من أعالي الجبل لينعش أرضها و حدائقها المترامية على طرفي الواد الدائمة الإخضرار و الزاخرة بمختلف الأشجار المثمرة، كما يشق الشلال طريقه من أعلى الجبل إلى سفحه معانقا الأرض في بحيرة صغيرة تتوزع على جوانبها خضرة الحشيش و تزينها أزهاراً بشتى الألوان.

تتمتع المنطقة بجوها اللطيف و الدافئ الذي يحفز الزائر لها على المكوث فيها و التأمل في جمالها و كأنها لوحة لفنان مبدع ، ففيها يجتمع ثالوث الماء و الخضرة مع الجبل مما يصنع منها لوحة فنية بامتياز.

إن سحر المكان و الهدوء الممترج بخرير المياه و زقزقة العصافير يزيد المنطقة جمالاً و رونقا و يشجع كل زائر على البقاء فيها و الاستمتاع بجوها اللطيف تحت ظلال الأشجار المنتشرة على امتداد سفح الجبل الشامخ.

تعد منطقة تامدة منبعا مائيا طبيعيا تجري فيه شلالات من المياه العذبة الباردة و التي تزود سكان بلدية أحمد راشدي بالماء الشروب كما تستفيد منه عدة بلديات أخرى من الولاية.

تتميز منطقة تامدة بخلفية تاريخية مهمة حيث يشهد معظم سكانها بأن كاف تامدة و العديد من المغارات مخابىء سرية للمجاهدين إبان الثورة التحريرية حيث كان الثوار يتمركزون و يحتمون بغاباتها الكثيفة من العدو المستعمر.

و لا يزال سكان المنطقة يتذكرون عن ظهر قلب استشهاد حوالي 27 شهيداً.فالمنطقة شهدت معارك حامية الوطيس بالقرب من هذا المكان الخلاب .

ويرى العديد من الباحثين في علم الآثار بأن كاف و شلالات تامدة يعود تاريخه الى العهد الروماني خاصة و أن المنطقة كانت تزخر ببعض المعالم التاريخية التي تعود الى تلك الحقبة و يرجح أن تامدة اسم امازيغيا و هذا ما يفسر كذلك وجود العديد من الاسماء الامازيغية و القبائل البربرية التي سكنت المنطقة كقبيلة اولاد كباب .

على الرغم من أن الطريق إليها معبّد و تستقطب العديد من السياح الذين يفضلون الاستمتاع بجوها المنعش و هدوئها و جمال منظرها إلا أنه بإمكانها أن تصبح قطباً سياحيا بامتياز إذا ما التفتت إليه السلطات بالاستثمار في ما قدمته الطبيعة و إعادة تهيئة المنطقة و توفير مرافق خدماتية كالمقاهي و المطاعم، موقف سيارات و كذا المحلات التجارية و ملاعب للأطفال… كل هذا سيعود على البلدية و المنطقة بفوائد مالية معتبرة في ظل التوافد الكبير للعائلات عليها على مدار السنة و في نهاية كل أسبوع.

صايفي بثينة

By Sirma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *