الجمعة. أبريل 23rd, 2021

على بعد 600 كلم من جنوب العاصمة الجزائر تقع ولاية غرداية التي تعتبر بوابة الصحراء الجزائرية وجوهرة الصحراء نظير ما تمتلكه من ثروات مادية وموروث ثقافي لا مادي .

وما يميز غرداية هو قدم قصوره السبعة و الذي يربط بين كل قصر وقصر واد والذي يسمى بوادي مزاب المصنف من قبل اليونسكو على أنه ضمن التراث العالمي.

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ، وتحديداً إلى العام 5000 قبل الميلاد، إذ عثر علماء الآثار على صناعات حجرية ونقوش صخرية ومعالم جنائزية ترجع إلى العصر الحجري الحديث، بحسب ما نقله برهان نور الدين عن مديرية السياحة والصناعات التقليدية لولاية غرداية الجزائرية.

الدين الاسلامي من أهم المقدسات عند المزابيين

إن حضارة واد مزاب و”آت مزاب”، تتجلى في تمسكهم بدينهم، وبأصالتهم وتقاليدهم، في هندستهم المعمارية الأصيلة، لقد بنو مدنا كاملة فوق جبال وعرة بطريقة رائعة، رغم أنهم لم يكونوا من أصحاب المعدات الضخمة أو الشعوب المتقدمة في ذلك العصر (حوالي 1000 م)، لقد استعملوا الأخشاب والسعف والجريد، ليبنوا قصورا رائعة جميلة لها سحر خاص، لقد بنوا مدن كاملة فوق صخور ضخمة.

من مظاهر حضارة المزابيين(سكان وادي ميزاب) مدنهم وفنها المعماري، وعدد المدن الرئيسية العامرة إلى الآن سبعة، باستثناء القصور التاريخية العتيقة، والتي لم يبق منها سوى بعض الآثار.

مدن وادي ميزاب معالم تاريخية لحضارة غابرة

تعتبر كل مدينة من مدن وادي ميزاب بمثابة قلعة مُحصنّة، شُيّدت لتكون حصناً منيعاً؛ إذ بُنيت جميعها على هضبة يتوسطها مسجد، يُمثّل آخر خط للدفاع عن المدينة في حال تعرضت للغزو أو الحصار؛ حيث تُخزن فيه الأسلحة والغذاء، وتحيط به المنازل على شكل حلقات ضيقة نزولاً حتى جدران المدن.


وتُمثّل مدينة غرداية، المدينة الرئيسية في الوادي، فهي عاصمة الميزابيين. ويتميّز قصر هذه المدينة بأزقته الضيقة، وفضلاً عن مسجد المدينة العتيق، تُمثّل ساحة السوق وواحات النخيل، ومقبرة “عمي سعيد” أبرز معالم المدينة.

الملاحظ في مدن وادي ميزاب السبع بأن خمسًا منها “تَجْنِينْتْ، آت بونور، تَغَرْدَايْتْ، آتَمْليشْتْ، آت اِيزْجَنْ”، متجاورة من بعضها البعض، ولا تبعد عن بعضها سوى ببضع كيلومترات، وتعرف بالقرى الخمس، أما مدينتي “آت ايبَرْڤـان، تيـڤْرار”، فهما بعيدتان عن المدن السبع السابقة.

وقد بنيت كل هذه المدن فوق مرتفعات، لأهداف كثيرة، وبهندسة معمارية مميزة جذبت المهندسين من جميع أنحاء العالم.

و في ظروف غير معروفة، حُـرِّفت أسماء هذه المدن إلى أسماء عربية وأعرابية، وما زالت أسباب هذا التحريف محل بحث من طرف الشبكة المزابية.

تنظيم محكم و احترام شديد للاعراف

في حديث مع أحد سكان المنطقة أكد “لسيرما نيوز” أن المنطقة تستقطب الألاف من السياح في السنة، وحسب ما صرح به أنه في سنوات السبعينات حضر عشرات المصورين التلفزيونيين والمستشرقين من جميع أنحاء العالم، وقبله في القرن التاسع عشر العشرات من المستشرقين، ليتعرفوا على أسرار هذا المجتمع، وعلى سر بقاءه متحدا مترابطا كأسرة واحدة، وليستوحوا فنونا أكثر من هندسة مزاب الأصيلة التي أقيمت بعفوية الإنسان.

لم يؤثر العالم الخارجي على منطقة “وادي ميزاب” الساحر بل حافظت المدن الخمس على الثقافة الأصيلة والتناسق السكاني فيما بينها.

نسرين عياد

By Sirma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *