الجمعة. أبريل 23rd, 2021

  تعدّ الحظيرة الوطنية للأهقار جوهرة حقيقية وسط الصحراء الجزائرية، بحكم ثرواتها الطبيعية الهائلة وموقعها الجذاب وما تخزنه من كنوز لطالما ألهبت قرائح المبدعين وأقحمت زوارها في فسحات التأمل، وتدفع الباحثين لاستكشاف موروث تراثي حضاري ثمين ينطوي على بعد علمي وعالمي كبير لا يزال بحاجة إلى المزيد من التعريف بزخمه المتراكم على مدار آلاف السنين.

تعتبر الأهقار منطقة شاهدة على الفترة الأولى لتكوين الأرض منذ أكثر من ثلاثة مليارات سنة، وتوجد عديد الشواهد والآثار الدالة على الأحداث المهمة لتلك التحولات، فقد كانت المنطقة خلال مختلف المراحل الجيولوجية المهمة للأرض، عبارة عن محيط ظهر واختفى على مرتين.

ولا تزال آثار تلك التحولات شاهدة و موجودة في حظيرة الأهقار إلى غاية الآونة الحالية، مما جعل عموم الخبراء يطلقون عليها جنة الجيولوجيا، طالما أنّ كل الدلائل والآثار راسية على أسطحها في شكل لوحات فنية، على عكس أماكن أخرى على غرار الشمال، أين يجد الباحثون صعوبات في الوصول إلى بعض الحفريات في باطن الأرض.

تتصدر حظيرة الأهقار واجهة مدينة تمنراست (1800 كلم جنوب العاصمة)، وتتربع هذه الأيقونة الفريدة على مساحة قدرها 450 ألف كلم2، وتستوقف الزائر أفاريز التراث مادي وغير المادي التي يحفل بها هذا الموقع الضخم، بما يمنحه أهمية مضاعفة.

وفي اتصال مع مدير الحظيرة الثقافية للأهقار قال ” لسريما نيوز ” أن الحظيرة تحظى بحماية كبيرة من قبل الديوان الوطني للحظيرة الثقافية للأهقار للمحافظة عليها كونها مخزون في غاية الأهمية ورصيدا معرفيا متمثلا في التراث المادي واللامادي المشكل لمعالم الثقافة، كما أكد أنها من أهم العوامل التي يمكن الاعتماد عليها في تقوية العلاقة بين الفرد وبيئته التي يعيش فيها.

وحسب ما صرح به المدير فإنّ الحظيرة تسعى الآن إلى حفظ هذا التراث وحماية القطع الأثرية النادرة، فضلا عما تبقى من الحيوانات النادرة التي تشتهر بها المنطقة منذ آلاف السنين، حيث تحتوي الحظيرة على ست وثلاثين نوعا من الحيوانات الثديية التي انقرض منها البقر.

كما يعمل علماء وباحثون، على ضمان سيرورة عيش الأنواع المتبقية، وأشهرها حيوان الفهد الأهقاري الذي يطلق عليه اسم “أماياس”، هذا الأخير يعتمد على صيد الغزلان البرية خصوصا غزل “دوركاس” الذي يعرف عند الطوارق بـ”تاهنكط”.

وفي هذا الإطار يمكن القول أنه يجب الحفاظ على هذا الإرث الثقافي ليبقى شاهدا على الذاكرة التاريخية الصحراوية في الجزائر.

نسرين عياد

By Sirma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *