الأربعاء. مارس 3rd, 2021

سياحة

سيدي عبد الرحمان” بين البركة وتحقيق الأماني”

لا تزال تشكل الأضرحة اليوم مقصدا للعديد من الزوار وعلى رأسهم ضريح سيدي عبد الرحمان أحد أشهر المعال الإسلامية الجزائرية المتواجدة بالعاصمة بأعالي مدينة القصبة.

“سيدي عبد الرحمان” رجل دين ومفكر جزائري ولد بمدينة يسر ولاية بومرداس ونشأ في بيئة علم ودين وصلاح، انصبت معظم مؤلفاته في خدمة علوم الشريعة، كما  روي انه كان شديد الحرص على تعليم النساء والرفع من مكانتهن وحفظ كرامتهن.

 رحل رحمه الله مخلفا وراءه العديد من المؤلفات والمصنفات التي تنصب في علوم الدين والتفسير وقد دفن في الجزائر العاصمة في الضريح المسمى باسمه رفقة العديد من الأولياء الصالحين.

ورغم مرور 6 قرون على رحيل هذا الرجل الصالح إلا أن ضريحه اليوم     لا يزال يستقطب عددا هائلا من الزو من رجال، نساء، أطفال وحتى شباب.

ولمعرفة المزيد، كانت لنا جولة استكشافية لهذا المعلم المعروف بحارس الجزائر العاصمة للحديث عن واقع يومي يعيشه العديد من الزوار، دخلنا الباب فقابلنا بناء على شاكلة عمارة تركية بجانبها مقبرة صغيرة تضم أحفاد الثعالبي وبعض من أشراف وأولياء المدينة لينتهي برواق طويل يقودنا إلى الحجرة التي ينام فيها الرجل الصالح  حيث دفن في تابوت خشبي منقوش بالذهب تكسوه أقمشة حريرية وتوجد فيه قبة قد تم تزيينها بالخزف.

تنبعث من تلك الحجرة رائحة العنبر التي غطت كل أرجاء المكان، كما خصصت زاوية يوضع فيها صدقات الناس من المأكولات والمشروبات، وبجانبها صندوق يوضع فيه الصدقات من الأموال.

طقوس غريبة وحكايات  كثيرة في هذا المكان يرويها الكثير من الزوار، فمنهم من رزقهم الله بمولود بعد طول انتظار ومنهم من شفي من مرضه ومنهم من رزق بشريك الحياة،  والبعض منهم يقصد المكان للصلاة أو السياحة مبتعدا عن كل هذه المزاعم، أما عن الطقوس والعادات فأغلبها تمثلث في إشعال الشموع والصلاة بجوار القبر،الصراخ الدعاء، الطواف حول القبر ومسح الوجوه بالقماش الذي يغطيه وأغلب من كان يقوم بهذه الطقوس هم من عجائز أو شابات أما أخريات فكن يفتحن علب الحناء وينثرنها في زوايا الغرفة ومنهم من يرغمك على الأخذ من صدقاته ربما بنية أن يفتح الله عليهن ببركة سيدي عبد الرحمان والأولياء الصالحين.

في حين كان لسكان الحي رأي مغاير تماما، إذ روى لنا مجموعة من الشباب أن الزوار يقصدون المكان للتوسط بهذا الولي لا غير  إذ يعتبرونه الأب الروحي المحقق للاماني، كما أشاروا لحجم الصدقات الغير معقولة التي يتبرعون بها خاصة يوم الجمعة وفي المواسم الدينية.

ما شد انتباهنا عند مغادرة المكان هو العدد الهائل من المتسولون، إذ أنهم لا يفوتون الفرصة لأخذ الصدقات من الزوار فيستعطفوهم ببعض العبارات من بينها ” ربي يفتحلك البيبان ببركة سيدي عبد الرحمان” فيستحوذون مبالغ مالية جيدة.

لا يقتصر هذا المكان على المحليين فقط فللسياح الأجانب أيضا نصيب منه إذ يتوافدون إليه بشكل كبير نظير الحديث المتكرر عليه.

ليبقى عبد الرحمان الثعالبي أحد الأولياء الصالحين في زمانه وأحد أشهر معالم السياحة  الدينية  في الجزائر التي يتوافد إليها العديد من الناس لعلهم يجدون مكاسبهم ويحضون بالطمأنينة والراحة النفسية.

بوزرقوطة ريمة

شاطئ الجنة الصغيرة بآث شافع إسم على مسمى

يعتبر شاطئ الجنة الصغيرة، الواقع ببلدية آث شافع في دائرة أزفون، شمال والية تيزي وزو، الوجهة المفضلة للعديد من المصطافين الباحثين عن الراحة النفسية والهدوء والسكينة ويستقبل هذا الشاطئ الذي يجمع بين اخضرار الطبيعة و زرقة مياه البحر والجبال المتراصة الذي تغطيه ،أشجار متنوعة على شكل لوحة فنية غاية في اإلبداع، قوافل من المصطافين من مختلف ربوع الوطن نظرا للمقومات التي يتوفر عليها ووقوعه في مدينة ساحلية تستقبل آالف الزوار والسياح سنويا، ال سيما.في موسم االصطياف.
و يعشق عديد الشبان الذين يترددون على الجنة الصغيرة ، مغامرة القفز إلى المياه من قمم الصخور الحادة، في حين يكتفي آخرون بالصعود فوقها اللتقاط صور تذكارية دون القفز أو السباحة، لتؤكد مرورهم من هذا المكان الذي يسحر ضيوفه بالمناظر الخالبة التي تحيط به من كل جانب، بينما يقوم ،آخرون بممارسة هواية الصيد في المساء و عند غروب الشمس عندما تغادر أفواج المصطافين المنطقة.
أما العائالت فتفضل المشي على الرمال أو الجلوس فوقها لالستماع بمنظر أمواج البحر التي تبعث على .الراحة النفسية و الهدوء، و ترتشف الشاي الصحراوي مع ال مكسرات قبلة لعشاق الرياضات الشاطئية بالمقابل تلجأ فئة أخرى من الزوار إلى ممارسة بعض األنشطة الترفيهية فوق الرمال الذهبية كالرياضات الشاطئية، حيث يستقبل هذا الشاطئ في شهر أوت من كل سنة، فرقا رياضية ورابطات وطنية و نواد لممارسة الكرة الطائرة، كما يستقبل أطفال الواليات الداخلية و الجنوب الكبير، إضافة إلى أطفال البوليزاريو ضمن المخيمات الصيفية التي تقع في بلدية آث شافع التي تعتبر من بين أجمل المواقع .السياحية وهي قريبة من البحر، ال يفصلها عنه سوى بضعة أمتار ،التوجه إلى الجنة الصغيرة بالنسبة للمصطافين و زوار منطقة أزفون الساحلية، أصبح يفرض نفسه بالنظر لما تزخر به من فضاءات الراحة و االستجمام والترفيه ، حيث تتوفر هناك شقق للراغبين في قضاء عطلة الصيف ، بعيدا عن ضجيج المدن، ال سيما و أن الشاطئ يتميز بمياهه الصافية وهوائه النقي والمنعش طيلة أيام السنة.

ل.عزوط

 

تيزي وزو المدينة الضاربة بعمق التاريخ

يتفق الكثير من المؤرخين ان تسمية تيزي وزو تعود الى شجيرات شوكية ذات ورود صفراء منتشرة بكثرة في هذه المنطقة تقع على سفوح جبال لالة خديجة وهي من اهم المدن الجزائرية واكبرها وغالبية سكانها يتحدثون اللغة الامازيغية  تتميز بغطاء نباتي شاسع بالإضافة الى الثروة الحيوانية .

 يعود تاريخ الولاية الى عصر ما قبل التاريخ بدليل وجود اثار عثر عليها بعدد من المناطق على غرار تقزيرت وازفون الى جانب ذراع الميزان  بتضاريسها الوعرة وكان الرومان قد اطلق عليها اسم مونت فيراتوس والمقصود به جبل من حديد وقد مرت الكثير من الحضارات على المنطقة وذلك في اطار الغزو الذي تعرضت له الجزائر احتلها الرومان خلال القرن الأول ما قبل الميلاد الى غاية القرن الرابع بعد الميلاد من اجل تثبيت وجودهم وتمديد سيطرتهم على المنطقة وقاموا بتشييد مدن عسكرية وحضرية على طول ساحل تقزيرت.

اما خلال فترة الاتراك فقد تم رسم وتأسيس مملكة كوكو في سنة  1510 لصد الغزوات وتم تشييد عدة أبراج في أماكن عدة .

تشتهر المنطقة بزيت الزيتون وتمثل أشجار الزيتون بمنطقة القبائل ما معدله  80℅ من المساحة  المزروعة بأشجار الزيتون في الجزائر وفي ولاية تيزي وزو وحدها ما لا يقل عن 13 مليون لتر في الموسم الفلاحي 2008-2009 .

تعد منطقة تيزي وز   ثورية بامتياز نظرا لطابعها الجبلي الذي شكل مهدا للثورة التحريرية المجيدة كانت مركزا للولاية التاريخية  الثالثة كما شكلت محطة هامة في تاريخ الجزائر بمساهمة أبنائها  حيث انجبت العديد من الشخصيات السياسية التي كان لها دور ومكانة مهمة في الجزائر اين تم الاستيلاء على المنطقة من طرف الجيش الفرنسي لعد المعركة الشهيرة التي قادتها البطلة لالة فاطمة نسومر وشرعوا خلال هذه الفترة في بناء مدن صغيرة وقرى ذات طابع أوروبي في أماكن عديدة من ولاية تيزي وزو   حيث شهدت عددا من الثورات  .

اشتهرت المنطقة بثقافتها العريقة وتقاليدها حيث اصبحت الاغنية  القبائلية من اشهر الألوان الغنائية التقليدية في الجزائر التي تلقى رواجا خارج المنطقة التي لها دورا مهما في تقوية الوعي وكانت لها قاعدة شعبية على يد مغنيين  قدموا اعمالا  موسيقية كلاسيكية تعكس ثقافة راقية  واشهر فنانيها “نوارة” والفنان »  ايدير «  الذي  قدم اغنية “افافا ينوفا” فانتشرت عالميا والفنان الراحل معطوب الوناس    الذي كان مناظلا بالكلمة والعود وقد خلف تراثا حافلا من الأغاني الملتزمة والعاطفية فعززت الثقافة الامازيغية على المستوى الوطني والدولي التي تحمل الكثير من الاثارة حتى ولو كانت في المناسبات العادية وهي تتميز بطابع شعبي محض مما مكنت الاغنية من التنقل خارج الحدود على يد المؤلفين والمغنيين  .

اما من ناحية الطبخ القبائلي نجد  اغروم قوران  وهو الكسرة والكسكسي سيد الاطباق الذي تزين به المرأة القبائلية المائدة والذي اخذ رواجا تحضيره كيفيات مختلفة حسب ما تريده المراة رواجا كبيرا وشهرة في المنطقة فكان من الاطباق القديمة المعروفة والذي يقدم في اواني فخارية للضيوف .

وتعد الجبة القبائلية قطعة من اللباس المميز في منطقة تيزي وزو ورمزا من رموز هويتها فهي بألوانها الزاهية من اصفر واحمر وبرتقالي واخضر وغيرها بالإضافة الى تطريزاتها ذات الرموز الامازيغية باتت مصدرا يستوحي منه المصممون الجزائريون الشباب الأفكار لإطلاق خطوط الموضة الحديثة  وتعتبر الفوطة تيم حرمت  جزءا من الجبة القبائلية فهي عبارة عن قطعة قماش مربعة الشكل تحمل في الوانها وزركشتها الثقافة الامازيغية العريقة تلف حول خصر المرأة لتعطيها الأمان ويتم تثبيتها بواسطة حزام من الصوف فهي تحتل مكانة مهمة جدا بالإضافة الى كونها إكسسوار ضروريا لاكتمال الطلة في تلعب دورا اجتماعيا للتفريق بين المرأة المتزوجة والعزباء .

كما ترتبط الحلي الفضية بثقافة المنطقة لإبراز شخصية المراة وتحديد هويتها من خلال القطعة التي ترتديها لتعبر عن وضعيتها الاجتماعية لكل من يراها دون التحدث عليها وتنفرد الحلي التقليدية بمنطقة القبائل عن باقي الحلي التقليدية عبر الوطن كفضة الاوراس والصحراء بألوانها الزاهية المستمدة من الطبيعة واشتهرت منطقة بني يني بالولاية بصنع الحلي الفضية   

اما في المجال الاقتصادي تحتضن المنطقة  مركبات صناعية كبيرة تشكل مصدر عيش الالاف من العائلات بالنسبة للصناعة التقليدية خولت المنطقة الجزائر مكانة في الثقافة العالمية فزرابي ايت هشام وعين الحمام ومجوهرات اث اليني كلها شاهدة على تاريخ المنطقة المجيد ولا يجب اغفال خزف معتاك منطقة ينظم فيها سنويا مهرجان الخزف الوطني ويعجب كل زائر للمنطقة بالتاريخ لقديم الذي توحيه هذه الأشياء كما تكتسب الولاية ثروة معدنية غنية ومتنوعة من شانها ان تولد ديناميكية اقتصادية بفضل السياسات العمومية الخاصة بالتنمية المحلية المطبقة بالولاية والتي يمكن الوقوف على النتائج الإيجابية المسجلة في العديد من القطاعات التي لها علاقة مباشرة بمتطلبات المواطنين وانشغالاتهم اما من الناحية الرياضية نادي شبيبة القبائل من اعرق النوادي الجزائرية تأسس عام 1946 وكان له اكثر من اسم كالنادي الكوكبي ونادي جمعية الكترونيك تيزي وزو واخذ من جديد اسم شبيبة القبائل من سنة 1989 الى اليوم وهو الاسم الأول للنادي ويعد النادي من افضل الأندية الافريقية ويملك احسن هداف للدوري الجزائري ناصر بويش ب 36 هدف وهو النادي الجزائري الذي لم ينزل للدرجة الثانية منذ صعوده اليها مما يعتبر إنجازا فريدا .

ولاتزال منطقة تيزي وزو قبلة ووجهة للعديد من السياح سواء داخل الوطن او من الخارج لاكتشاف التراث القبائلي الأصيل وعادات وتقاليد المنطقة.

خديجة عابد