الأربعاء. مارس 3rd, 2021

أقلام حرة

اعتماد الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي في أدائهم المهني….نعمة أم نقمة؟
بقلم / ريمة محجوب/ سوق أهراس

بات من المعروف أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت تشكل فضاءً مفتوحا للنقاش وتبادل الأفكار والمعلومات بين الجميع من أفراد، هيئات ومؤسسات، وقد نتج عن ذلك آليا ثراءٌ في المحتوى الرقمي أحدث بدوره ثورة في التدفق المعلوماتي مغيّرا بذلك المعطيات الاتصالية كليّا، حيث أصبح المتلقي فاعلا ومصدرا للمعلومة والخبر التي تشكل بالنسبة للصحفي وللمؤسسات الإعلامية على وجه الخصوص حاجة مهمة لابد من تحقيقها والوصول إليها.

   لذا أصبح الاعتماد على شبكات التواصل الاجتماعي من المتطلبات الحديثة التي تقرّ بضرورة مسايرة التطور البالغ الذي يشهده حقل الإعلام والاتصال، حيث قامت كبريات المؤسسات الإعلامية بإنشاء حسابات على هذه المواقع كونها تُعتبر دعامة جديدة للعمل الإعلامي نظير ما تتمتع به من سرعة وآنية في نقل الأحداث واستقاء الأخبار والمعلومات من جهة، وكونها أيضا وسيلة مهمة للتواصل بشكل مباشر مع الجمهور لرصد اهتماماته ومعرفة آرائه وتطلعاته من جهة أخرى. إذ سهلت هذه الشبكات المهمة على الصحفيين في تقصي الأخبار والحصول على المضامين الإعلامية دون الحاجة إلى التواجد في الميدان. إلا أنه وبالتوازي مع هذه الإيجابيات التي تتحلى بها هذه التطبيقات، هناك مجموعة من السلبيات أثرت وبشكل واضح الأداء الإعلامي للصحفيين، فالكثير منهم اليوم أصبحوا يعتمدون اعتمادا شبه كلّي على ما تقدمه شبكة الأنترنت من أخبار ومعلومات، وبذلك فهم ينقلون الأخبار دون التنقل إلى موقع الحدث للتحقق من مدى صحتها ودقتها، ما قد يجعلهم يقعون في فخ الشائعات والمعلومات الكاذبة، هذه الأخبار والمضامين غير موثوقة المصدر التي تتناقلها وسائل الإعلام والمشكوك في مصداقية محتواها وأهليّة ناشرها، من شأنها أن تنال من سمعة الأفراد أو المؤسسات أو حتى الدول، حيث تكمن خطورتها في أنها تكدر الأمن العام والسلم المجتمعي من خلال اللعب على الأوتار المذهبية أو العرقية أو الدينية… إنها وباء معلوماتي خطير وجب التعامل معه بكل حذر وجدّية، فمن شأنها وضع سمعة الصحفي أو مؤسسته على المحك.

   خلاصةً، يمكننا القول أنّ استخدام المؤسسات الإعلامية لهذه التقنية كان نعمة من حيث أنها ساهمت في تيسير وتدعيم الممارسة الإعلامية، إضافة إلى زيادة انتشار وشهرة الصحفي أو المؤسسة الإعلامية في الفضاء الرقمي، إلا أن هذا الانعكاس الإيجابي تبعه آخر سلبي – شأنها شأن جميع التقنيات الإلكترونية الجديدة – فهذه المواقع التشبيكية باتت تربة خصبة لانتشار الشائعات والأخبار الكاذبة التي قد يتم تناقلها دون التحقق من صحتها، ما يضع .الصحفيين أمام رهان المصداقية ووجوب التحقق مما ينشرونه  

الاضطرابات النفسية داخل مخيمات منكوبي ميلة

   

بقلم الأخصائية النفسية أسماء مزهود ميلة

   منذ تنصيب الخيام عقب الزلزال الذي حل بمنطقة قريبة جدا لسد بني هارون و الذي أتى بأضرار وخسائر مادية جسيمة على حي الأمل و حي النسيم بعاصمة ولاية ميلة منذ شهر أوت المنصرم حينها قررت وزارة الداخلية اعتبارها منطقة منكوبة ، و بحكم التخصص و المهنة و لدواعي إنسانية قمت للعديد من المرات بتفقد المخيمات كمبادرة شخصية باسم عيادتي النفسية و مرات بدعوة من بعض الجمعيات الفاعلة و ذلك من أجل تقديم الدعم النفسي لهم .

لا يخف عليكم أعزائي القراء أن في كل نكبة أو أزمة يولد لصوص و متنكرون و أفواه تتكلم إشاعة من دون أي تحقق ، يتهامس البعض بقولهم  ” شوفوا صاري لعجب في المخيمات راهم منحرفين و متمردين ، علاش ما راحومش عند الأهالي تاعهم و فضلوا يقعدوا في الخيمة ….” ، أقول من الأفضل أن تكفوا ألسنتكم عن أهل النكبة فأن تخسر بيتك الذي صنعته طوبة طوبة  في رمشة عين  ليس أمرا هينا و أن لا تجد لك مأوى سوى خيمة لا تقي من برد ولا خصوصية مع أسرتك و أولادك هذا أعظم مما تدعون عنهم ، فلتدعوا أهل الاختصاص من صحافة و شرطة و اخصائين نفسانيين و جمعيات فاعلة هم وحدهم من يرون حقيقة المنكوبين ليس كلاما متداولا هكذا يحمل كل الاساءة للمنكوبين .

أقول ما أرى و لا أصدق كل ما أسمع شخصيا و بصفتي معالجة نفسية عاينت العديد من الاضطرابات داخل المخيمات ولاحظت أن معظمهم يعانون من ظروف معيشية و أوضاع اقتصادية صعبة و هاهم الآن في وضع أسوء و نحن مقبلون على أجواء ماطرة و باردة ، من خيمة إلى خيمة كأن تقول من خيبة إلى خيبة هنا حالات اكتئاب اضطرابات النوم نوبات الهلع وسواس قلق فوبيا ….. ناهيك عن اضطرابات الأطفال و يزداد الوضع سوء حيث يتواجد المراهقين و الذين تمردوا على أوليائهم في ذاك الظرف و في وضع المخيم الذي لا يعطي للأسرة أدنى خصوصية فقد يستحي الأباء من ممارسة بعض الصرامة لتوجيه أبنائهم المراهقين بل يصعب توجيههم علنا ذلك لما لهذه المرحلة العمرية من حساسية و عناد كيف يمكن أن تأدب ابنك العنيد أمام جيران الحي أين أصبح الكل مكشوف مما أدى إلى انحراف بعضهم نحو تناول ليريكا الزومبي و شتى الحبوب المهلوسة …..

و أنا أتمشى بين الخيام رفقة رئيس جمعية الحي أرشدني إلى داخل خيمة أين باتت إمرأة متقدمة في السن تعاني من اضطراب الزهيمر ليلة تحت المطر و التي تحتاج الى عناية خاصة ، و في جانب آخر رجل كهل يضع يده على خده يقعد في مدخل خيمته أخبرني رئيس جمعية الحي بأنه فقد صوابه على إثر النكبة تقربت اليه لأعاين حالته تأكدت أنه يعاني من اضطراب الذهان لكنه لم ينس كيف بنى بيته بالكد و الجد  طوبة طوبة ثم ها هو يفقده في لحظة ، خيمة أخرى و خيبة أخرى تحتضن طفل مصاب بالتوحد المتقدم و هناك معاقين حركيا و أخريات لهن أطفال رضع ….

أخشى ما أخشاه أن يطول وضع المنكوبين على حاله فتكون هناك آثار نفسية قاسية و متقدمة و بالغة الخطورة على المجتمع الميلي ، ما رأيته هو تأثير النكبة و المكوث بالمخيم أعمق و أقوى على الأطفال لأن المرحلة العمرية من 5 إلى 14 سنة هي مرحلة حساسة للغاية من حيث التنمية و التربية .

المنكوبين بحاجة إلى تجنيدنا جميعا إلى مد يد العون إليهم و كف الألسنة عن أداهم كيف ماكان وضع أبنائهم و بعض المنحرفين … أقول لأهل المخيمات صبرا فإن في المحنة منحة عظيمة و كرم كبير و فرج قريب بحول الله و أناشد مسؤولي الولاية بتسريع في إسكانهم قبل أن تتفاقم هذه الأزمة و تولد أزمات أخلاقية و اضطرابات نفسية تكون لها عواقب على المجتمع الميلي .